يقول الراحل غسان كنفاني:
إن المدن مثل الرجال، تشعر بالحزن وتشعر بالوحدة تفرح وتنام، وتعبر عن نفسها بصورة فريدة تكاد لا تصدّق.
ديرالزور عروس الفرات ونبض الشرق السوري نظراً لما تشكله من أهمية إقتصادية ناتجة عن مواردها الطبيعية
الزراعية ووفرة المياه العذبة فيها وكثرة آبار النفط في أرجائها وتعد سلة سوريا الغذائية والإقتصادية
عانت المدينة خلال سنوات الثورة السورية من قصف وحشي وتدمير ممنهج لم يقتصر على المنازل والأبنية والشوارع بل لحق أيضاً بالبنى التحتية والمدراس والمستشفيات والمرافق العامة والجوامع والكنائس والأسواق ، تقدر نسبة الدمار بنحو خمسة وثمانون بالمئة لتشكل أكبر نسبة مقارنةً ب المحافظات السورية الأخرى وفيها من الأنقاض ما يقدر بمئتان وخمسين ألف طن قد أزيل بعضها بعد سقوط نظام الأسد
تعاني المدينة من واقع خدمي مأساوي وبطالة نظراً لقلة فرص العمل والغلاء الفاحش التي تشهده البلاد هذه الفترة وقد لجأ بعض أبناء المدينة إلى العمل على الدراجات النارية لأنها تعد وسيلة نقل تناسب الوضع الاقتصادي الراهن ف سعر التوصيلة رمزي وقد يكون مناسباً لأبناء الطبقة العاملة في ظل إرتفاع أسعار المحروقات التي تشهده البلاد
كما حصل في سائر المدن السورية من حملات جمع للتبرعات من أجل إعادة الإعمار ،إستطاع منظموا حملة دير العز جمع مبلغ وقدره ثلاثون مليون دولار تقريباً من أجل إعادة تأهيل المدارس والجسور وتزويد المستشفيات بمعدات وأجهزة طبية حديثة لخدمة المواطنين وشملت أهداف الحملة أيضاً إعادة ترميم الدوارت والمرافق العامة وتزفيت الطرق الرئيسية في المدينة
حصلت بعض الإشكالات بعد إنتهاء الحملة بما يتعلق بتحصيل المبالغ المتبرع بها لصالح الحملة من قبل المتبرعين ف البعض منهم قد نكث وعده بالتبرع بعد ما تم إعلان التبرع بالرقم وجرى عرضه على الشاشات وواجهت اللجنة المسؤولة عن جمع التبرعات عدة تحديات واقتصرت الإصلاحات على ترميم بعض الجسور الفرعية وإصلاح بعض الشوارع تم التعامل معها على أنها حالة إسعافية ومؤقتة وتم ترميم بعض الدوارت الرئيسية وتم تأهيل مدرسة واحدة تقع في الريف الغربي للمدينة ولاحقاً تم تزويد بعض الشوارع الرئيسية ومداخل ومخارج المدينة ب كاميرات مراقبة فيما لم يلتمس أبناء المدينة الملكومة تغييراً جذري وإصلاح شامل ،فيما تسبب بخيبة أمل كبيرة لدى البعض ولا يزال الواقع المعاش في ديرالزور صعب ويحتاج إلى إجراءات وحلول جذرية تشمل كل الخدمات بما فيها القطاع الصحي والسكني والتعليمي والاقتصادي
مدينة مثل ديرالزور عانت كثيراً خلال سنين الثورة وجرت على أرضها معارك عنيفة وحروب شتى وصراعات عديدةوحملات قصف شرسة بشكل عشوائي خلفت دماراً كبيراً ومزقت ملامح المدينة، وقدمت المدينة ثلة من أبنائها الشجعان الذين دافعوا عن أرضهم ووقفوا بوجه آلة القتل التي كانت تفتك بكل السوريين بشتى البقاع وفي الختام سأقول ديرالزور تستحق أن تحيا وتنسى آلامها ويجب على القائمين عليها معالجة معضلاتها بأسرع وقت ممكن لإحياء العجلة الاقتصادية والاجتماعية فيها ومن أجل تأمين عودة كريمة تناسب تضحية أهلها المغتربين في المهجر


