تُعد الحسابات الوهمية على فيسبوك كابوسًا للمعلنين الذين يعتمدون على الدفع مقابل النقر (PPC). ولكن لماذا يبدو أن الحسابات الوهمية على فيسبوك أكثر حضورًا من المستخدمين الحقيقيين؟

فيسبوك ومشكلة الحسابات الوهمية

تمثل الحسابات الوهمية مشكلة كبيرة لا يمكن إنكارها، وهي مشكلة واضحة منذ سنوات عديدة.

تُصدر فيسبوك تقارير دورية حول العدد الهائل من الحسابات الوهمية التي تقوم بإزالتها كل ربع سنة، حيث بلغ هذا العدد 5.6 مليار حساب في العام الماضي وحده، وهو ما يعادل 71% من إجمالي سكان العالم.

تمثل الحسابات الوهمية تحديًا خاصًا لمنصات التواصل الاجتماعي، لأنها تزداد ذكاءً باستمرار، لدرجة أن البشر يجدون صعوبة متزايدة في التمييز بين المستخدمين الحقيقيين والروبوتات.

وعلى الرغم من ضخامة المشكلة، يبدو أن فيسبوك قد تخلت عن محاولة القضاء عليها تمامًا، وبدلًا من ذلك، تسعى إلى تطبيع وجود الحسابات الوهمية وعمليات تجريف البيانات.

لذلك، عندما يتعلق الأمر بالإعلان على هذه المنصة، فمن الطبيعي أن يشعر المعلنون بالتردد في الوثوق بشرعية حركة المرور التي سيتلقونها.

وعلى الجانب الآخر، أصبح المعلنون الذين يستخدمون فيسبوك لسنوات طويلة يعتبرون خسارة 20% من ميزانيتهم بسبب حركة المرور غير الصالحة أمرًا طبيعيًا.

لكن هذا غير مقبول على الإطلاق.

فهل يجب أن نتكيف مع وجود الحسابات الوهمية ونحمي أنفسنا منها بشكل استباقي، أم أن على فيسبوك أن تبذل المزيد من الجهد لوقفها؟

أجندة الحسابات الوهمية

يصعب على المستخدمين إدراك حجم المشكلة بسبب طبيعة الحسابات الوهمية وسلوكها الذي يحاكي تصرفات البشر.

تفعل الحسابات الوهمية كل ما يفعله الأشخاص الحقيقيون: تنشر المحتوى، ترسل طلبات الصداقة، وتنقر على الإعلانات.

لا يؤدي ذلك فقط إلى تجربة مستخدم سيئة، بل يجعل المعلنين أيضًا في حالة حذر دائم حول وجهة ميزانياتهم الإعلانية. لكن تأثير الحسابات الوهمية يتجاوز مجرد نشر تعليقات غير مرغوبة أو الترويج لعمليات احتيال – بل إنها تؤثر على الأحداث في العالم الحقيقي.

لطالما استُخدمت وسائل التواصل الاجتماعي كأداة سياسية. فالمستخدمون يقضون ساعات طويلة يوميًا في تصفح هذه المنصات، مما يجعل النقاشات الرقمية تؤثر بشدة على سلوك الناخبين. ولهذا السبب، يتم استخدام الحسابات الوهمية لتوجيه المحادثات السياسية.

على سبيل المثال، وُجد أن إحدى مزارع الحسابات الوهمية كانت تحتوي على 13,775 حسابًا فريدًا على فيسبوك، جميعها استُخدمت لنشر المعلومات المضللة وإثارة الانقسامات بين المستخدمين.

امتلاك جيش من الحسابات المزيفة التي تبدو حقيقية يمنح أصحابها قوة هائلة. فوسائل التواصل الاجتماعي تقوم على مفهوم “عقلية القطيع”، ما يعني أن القدرة على تضخيم الدعم الظاهري لقضية أو موضوع معين يمكن أن يكون له تأثير كبير على العالم – بل ويمكن أن يتم بيعه مقابل مبالغ طائلة.

هل يفعل فيسبوك ما يكفي؟

الإجابة هي: لا.

عندما يتعلق الأمر بحركة المرور غير الصالحة، تنص سياسة فيسبوك على ما يلي:

“لا يمكننا التحكم في كيفية إنشاء النقرات على إعلاناتك. لدينا أنظمة تحاول اكتشاف وتصنيف بعض الأنشطة غير الصالحة، لكننا لسنا مسؤولين عن الاحتيال بالنقرات، أو المشكلات التقنية، أو أي نشاط غير صالح آخر قد يؤثر على تكلفة تشغيل الإعلانات.”

وهذا يعني أنك وحدك المسؤول عن التحقق من شرعية النقرات على إعلاناتك.

أما فيما يتعلق بتأثير الحسابات الوهمية على السياسة، فقد حاولت فيسبوك تحسين الشفافية من خلال عرض معلومات حول ميزانية الإعلانات المتعلقة بالقضايا السياسية والاجتماعية.

لكن هذا الإجراء لا يؤثر سوى على العلامات التجارية التي تدفع علنًا للترويج لأجندة محددة، بينما تظل المحادثات التي تؤثر على آراء المستخدمين العاديين دون رقابة.

ما الذي يخفيه فيسبوك؟

على الرغم من أن فيسبوك تنشر أرقامًا ضخمة عن الحسابات المزيفة التي تقوم بحذفها، إلا أن هذه الأرقام لا تعكس الواقع بالكامل.

تسعى الشركة إلى تقديم نفسها كجهة فاعلة لحماية الخصوصية والأمان عبر نشر بيانات حول جهودها في إزالة الحسابات المزيفة.

لكن أليكس شولتز، نائب رئيس فيسبوك، صرح بأن هذه الأرقام ليست هي المعيار الأساسي:

“عدد الحسابات المزيفة التي يتم التعامل معها يتأثر بشكل كبير بالهجمات البسيطة… أما نسبة الحسابات المزيفة الفعلية فهي مقياس أكثر أهمية.”

تُقدَّر نسبة الحسابات المزيفة على فيسبوك حاليًا بحوالي 5%، أي ما يقرب من 90 مليون حساب. وعلى الرغم من خوارزميات فيسبوك المتطورة، لا تزال نسبة كبيرة من الحسابات المزيفة تفلت من الرقابة، والأسوأ أن هذه الحسابات تكون غالبًا هي الأكثر خطرًا، حيث تنشط في التلاعب بالمعلومات لتحقيق أهداف مشبوهة.

كيف يتعامل فيسبوك مع الحسابات الوهمية؟

يمكن تصنيف الحسابات الوهمية التي تستهدف فيسبوك إلى نوعين:

1.الحسابات المزيفة الآلية: وهي حسابات يتم إنشاؤها تلقائيًا بواسطة البرمجيات، وغالبًا ما يتم اكتشافها من قبل أنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بفيسبوك وإيقافها بسرعة.

2.الحسابات المزيفة اليدوية: وهي حسابات يتم إنشاؤها يدويًا بواسطة محترفي الاحتيال، مما يجعل من الصعب على خوارزميات فيسبوك اكتشافها.

لأن هذه الحسابات تدار من قبل أشخاص حقيقيين، فإنها لا تتبع نمطًا محددًا، مما يجعل كشفها أكثر تعقيدًا. وتكمن خطورتها في نشر المعلومات المضللة، وإثارة النزاعات، والتلاعب بالأجندات الاجتماعية والسياسية.

تفتقد فيسبوك القدرة على كشف العديد من هذه الحسابات لأنها تعتمد بشكل كبير على الذكاء الاصطناعي لاكتشافها وإدارتها، بعد أن ثبت عدم كفاءة الاعتماد على المستخدمين للإبلاغ عن النشاط الوهمي.

كما أن الشركة تسير على خط رفيع بين حظر الحسابات غير المشروعة ومنع الحسابات الحقيقية بالخطأ، وهو ما شهدناه عندما أثارت إنستغرام غضب المستخدمين عند تقييد حساباتهم الشرعية.

المخاوف بشأن الإعلانات

إذا كانت الحسابات الوهمية تُستخدم لنشر رسائل محددة، فإن مساحة الإعلانات تُعد بيئة مثالية لاستغلالها.

وهذا واضح في الطريقة التي تنقر بها هذه الحسابات على إعلانات غير مرتبطة بها، أو تنشر تعليقات غير منطقية.

بالنسبة للمعلنين، فإن الحسابات الوهمية تؤثر على ظهور الإعلانات، وتفسد تحليلات الأداء، وتولد عملاء محتملين زائفين، وتؤدي إلى استهداف خاطئ للحملات الإعلانية.

من الطبيعي أن يكون المعلنون مترددين في الوثوق بمنصات التواصل الاجتماعي فيما يتعلق بميزانية إعلاناتهم، إذ أن الهدف الأساسي لهذه المنصات هو تحقيق أكبر عدد ممكن من النقرات، بغض النظر عما إذا كانت من مستخدمين حقيقيين أو حسابات وهمية.

كما هو واضح من تعاملها مع الحسابات الوهمية، فإن فيسبوك لا تفعل ما يكفي لحماية إعلاناتك.

رابط المقال: 

https://www.lunio.ai/blog/facebook-bots