بياع الوعود: الشرع وسياسة تسويق الأوهام…

بالكاد يبدّل بذلته، لكن كل ما تحته يبقى على حاله: جلد أمني سميك، وعقلية غزوة، ولغة لا تتقن إلا فرض الطاعة. أحمد الشرع، المندوب الرسمي لعصر ما بعد الأسد، يصل إلى باريس لا كرئيس دولة وإنما كمروّج لسلطة هجينة، تستعير قاموس الحداثة وتبقي مسدساً تحت الطاولة. هو بالتأكيد لا يحمل مشروعا وطنياً، فقط عرضاً تسويقياً […]
الإعلام بوصفه بوصلةً أخلاقية.. ما الذي يجب أن نُغطيه حتى لو لم يكن رائجاً؟

في أصل السؤال الصحفي يكمن الخيار الأخلاقي؛ هل نغطي ما يُطلب؟ أم ما يجب أن يُقال؟ وهل ننصت إلى صدى السوق، أم نتحرّك نحو تلك الزوايا المظلمة التي لم يلتفت إليها أحد؟ حين تتحول الصحافة إلى أداة استجابة فقط، تفقد قدرتها على إنتاج المعنى، وعلى ممارسة دورها الثقافي كفاعل معرفي يُعيد ترتيب الأولويات. في هذا […]
نحو ثقافة إعلامية قائمة على الشك المنهجي

في المراحل الانتقالية، حين تتبدّل المرجعيات وتتزاحم الخطابات، لا تكون المعلومة وحدها كافية لإنتاج وعي نقدي. يُصبح من الضروري الذهاب أبعد من التحقق، نحو تأسيس ثقافة إعلامية قائمة على الشك المنهجي، كمنهج يحرّر الصحافة من أسر الظواهر، ويدفعها نحو فهم أعمق لما يُقال، وكيف يُقال، ولماذا يُقال. أدوات التحقق الكلاسيكية — تدقيق الصور، مقارنة المصادر، […]
اللايقين كـ “نظام حكم”.. سوريا في زمن الغموض

هل يمكن لسلطة ما أن تعتمد الغموض منهجاً ثابتاً لإدارة بلدٍ خرج من أطول الحروب وأعقدها؟ وهل فعلاً لا تعرف النخبة الحاكمة اليوم في سوريا إلى أين تسير، أم أن ما يبدو ارتجالاً هو شكل جديد من “الاستقرار المصطنع”؟ في قلب هذه الأسئلة، ينبثق مفهوم اللايقين كسياسة، بوصفه أداة حكم مدروسة، تقوم على تعطيل المعنى […]
ماذا كانت مشكلتكم مع الأسد؟

كل ثورة تُختبَر لا بشعاراتها، وإنما بكيفية ردّها على الفشل. وكل لحظة انتقال سياسي تُعرِّي ما هو أعمق من الخطابات: تكشف نوع الإنسان الذي أنجبته المأساة. الثورة السورية، التي بدأت باسم الكرامة، انتهت اليوم في حضن السلطة ذاتها التي هجرتها ظاهرياً: سلطة الطائفة، وسلطة السلاح، وسلطة المظلومية المصنّعة. السؤال الذي لا بد من طرحه الآن، […]
كل هذا الخراب، ولا أحد يتعلم…

من يزرع الكراهية حقاً؟ سؤال يبدو زائداً عن الحاجة في بلادٍ تكاثرت فيها القبور أسرع من الأسئلة. من يهتف اليوم بإبادة جماعة دينية بسبب تسجيل ملفق لا يحتاج إلى قناعة ولا إلى سبب، يكفيه ذاكرة مثقلة بالخوف، وجراح قديمة تبحث عن فريسة جديدة. الشتائم، التسجيلات، الإهانات، لم تكن يوماً سبب الخراب، كانت فقط الذريعة. الذريعة […]
من الذي يقرر شكل الخيانة؟

في بلاد تموت فيها السياسة وتحيا الطائفة، لا يُحاكم الفعل بمعناه، وإنما بهوية صاحبه. لا أحد يسأل: ماذا حدث؟ السؤال الوحيد: من فعله؟ الوقائع تُدان أو تُبرَّر لا وفقاً لثقلها، وإنما وفقاً لانتماء مرتكبها. في هذا السياق، لا يعود الاحتلال عدواً، فقط يتحول إلى أداة داخلية، تُستخدم لفرز الولاءات، وتوزيع صكوك الخيانة حسب الهوية، لا […]
سلامٌ عليك يا ميشيل

سلامٌ عليك يا ميشيل، أربعة أعوام مضت منذ أن غادرتنا، ونحن ما زلنا نعيد قراءة كلماتك الأخيرة، كأننا نبحث فيها عن خلاص ضاع منا في منتصف الطريق. نصائحك كانت واضحةً حد الألم، دقيقة حد الوجع، صادقة حد المرارة. ربما كانت مشكلتنا أننا أحببنا الثورة بقدر ما عجزنا عن فهمها؛ عشنا الوهم وتجاهلنا الواقع، فصارت كلماتك […]
دمشق ليست أموية: عن أوهام الهوية القاتلة

ما الذي يدفع بعض السوريين اليوم لتقديم أنفسهم كامتداد لبني أميّة؟ من أين ينبع هذا الحنين المفاجئ إلى دولة دينية سقطت قبل أكثر من ثلاثة عشر قرناً؟ ولماذا يُعاد استدعاؤها الآن، في لحظة من المفترض أن تكون لحظة قطيعة مع كل أنماط السلطة التي جرّعت السوريين الذلّ والقهر والاستبعاد؟ هذه الأسئلة هي إشارات واضحة إلى […]
المعنى لا الحدث في سوسيولوجيا إنتاج الأخبار

ليست “الأخبار” مجرّد تمثيل موضوعي للواقع، كما تفترض الرؤية التقليدية للتواصل الإعلامي. هي، وفق المنظور السوسيولوجي المعاصر، بنية رمزية مشحونة بالاختيارات والمعاني، تنشأ داخل الحقول المعرفية والسلطوية التي تنتجها وتستهلكها في آنٍ معاً. فالخبر هو انعكاس لعلاقات القوة، للتصنيفات الرمزية، ولآليات بناء المعنى التي تحكم الفضاء العمومي وتُعيد تشكيله باستمرار. من هذا المنطلق، يغدو توظيف […]