في سوريا اليوم، المشكلة ليست فقط في السياسة أو الاقتصاد، بل في حالة الانقسام الكبيرة بين الناس. كل طرف يعتقد أنه يملك الحقيقة الكاملة، ويرفض سماع الآخر. هذا ما أوصلنا إلى حالة من التنافر والاستقطاب الحاد
هنا تأتي الليبرالية بفكرة بسيطة لكنها قوية
ليس المطلوب أن تتفق مع الآخر، بل أن تعترف بحقه في أن يختلف معك
ماذا يعني أن تكون ليبراليا؟
أن تكون ليبراليا لا يعني أن توافق على كل الآراء، بل يعني أن تقول
“أنا لا أؤمن بما تقوله، لكني أدافع عن حقك في أن تقوله”
هذا المبدأ هو الأساس لأي مجتمع صحي. لأن البديل هو أن يحاول كل طرف إلغاء الآخر، وهذا ما عانيناه في سوريا لسنوات
أمثلة من واقعنا السوري
عندما يختلف شخصان سياسيا، فيتم تخوين أحدهما أو تهديده، هنا تغيب الليبرالية
عندما يخاف المواطن من التعبير عن رأيه لأنه قد يعاقب، فهذا يعني أن المجتمع فقد مساحة الحرية
عندما نسمع جملة مثل “إما معنا أو ضدنا”، فهذا دليل على غياب قبول الاختلاف
الليبرالية تقدم حلا بسيطا لهذه العقدة
يمكننا أن نختلف… دون أن نلغي بعضنا
لماذا هذا مهم لسوريا اليوم؟
سوريا بلد متنوع: في الآراء، والانتماءات، والأفكار
ولا يمكن لأي طرف أن يفرض رؤيته على الجميع دون أن يؤدي ذلك إلى صراع جديد
الليبرالية تساعدنا على
تحويل الاختلاف من صراع إلى حوار
حماية كل فرد، حتى لو كان رأيه غير شعبي
بناء ثقة بين الناس بدل الخوف المتبادل
الليبرالية ليست ضعفا بل قوة
قد يظن البعض أن قبول رأي الآخر ضعف
لكن الحقيقة أن القوة هي أن تكون واثقا من فكرتك لدرجة أنك لا تخاف من وجود أفكار مختلفة
نظرتنا كحقوقيين لليبرالية
بالنسبة لنا كحقوقيين، هذه الفكرة ليست خيارا فكريا فقط، بل هي أساس عملنا
نحن ندافع عن:
حق المتهم في محاكمة عادلة، حتى لو كنا لا نتفق معه
حق الصحفي في الكتابة، حتى لو انتقدنا
حق أي مواطن في التعبير، حتى لو خالفنا الرأي
لأننا نؤمن أن الحقوق لا تجزأ
إذا قبلنا أن تنتهك حقوق شخص لأنه “لا يشبهنا”، فسنصل يوما تنتهك فيه حقوق الجميع
الليبرالية هنا تصبح موقفا أخلاقيا وقانونيا
الدفاع عن المبدأ، لا عن الأشخاص فقط
رسالتنا بالنهاية هي:
نحن لا ندافع فقط عن آرائنا، بل عن حق الجميع في أن يكون لهم رأي
نؤمن أن سوريا لا يمكن أن تبنى إلا إذا شعر كل مواطن أن صوته مسموع، حتى لو كان مختلفا
لأن البداية الحقيقية لأي حل ليست في أن نتفق، بل في أن نقبل حقنا في الاختلاف




