موعود .. أن يبقى صوته

اليوم تمرّ ذكرى رحيل صوتٍ لم يكن مجرد مطرب…
بل كان حالةً شعورية كاملة
في 30 آذار 1977، غاب عبد الحليم حافظ جسدًا
لكن صوته بقي حاضرًا في تفاصيلنا
في الحب، في الوجع، في الانتظار
وفي تلك المساحات التي لا تشبه إلا الأغاني
كان العندليب الأسمر يغنّي
وكأنه يكتب سيرة قلب
وكل من سمعه…
شعر أنه يُغنّي له وحده
لم يكن مجرد مطرب
كان ذاكرة جيلٍ كامل…
وهذا اليوم لا يمرّ كذكرى
بل كعودة موجةٍ قديمة
تغمر القلب فجأة… دون استئذانً
بينما نحاول أن ننسى
يأتي صوته كهمسةٍ عنيدة
لا تُطفئ شيئًا…
بل تكشفه أكثر
صوته ليس غناءً فقط
هو تلك المسافة الدقيقة بين القلب وكلماته
حين تصبح الأغنية أقرب إلينا من أنفسنا
في ( موعود )
كأنه يؤجّل الفرح قليلًا… ويعد به طويلًا
وكأنه يقول لنا
موعود… وياك يا قلبي موعود
أن نحب، وأن ننتظر
وأن نُصدّق رغم كل شيء.
وفي لحظة صفاءٍ نادرة
يمرّ كنسمةٍ خفيفة
( والشعر الحرير على الخدود يهفهف)
فنرى الجمال كما لو أنه خُلق الآنً
لا أستمع إليه
أنا ألتقي بهً
في تفاصيل صغيرة، في حنينٍ مفاجئ،
في تلك الأماكن التي لا يصلها أحد.
لم يرحل…
لأن بعض الأصوات لا تموتً
نعود إليها… كلما ضاقت بنا الحياة
وفي كل مرة أسمعه
أشعر أن هناك جزءًا منًي
ما زال يغني معه

مقالات للكاتب