الثقة… من البيت إلى الوطن

أليسار قصاب باشي
صانعة محتوى من سوريا مقيمة في تركيا و تطمح لاطلاق منصتها الاعلامية الخاصة … مدافعة عن حقوق السوريين في المهجر وتستغل جنسيتها التركية في التصدي للاعمال والهتافات العنصرية … تعد محتوى باسم حكي حرية كرسالة لتصحيح المفاهيم الخاطئة والتعريف الصحيح بالقضية السورية. ليبرالية التوجه … عربية الهوى

للكاتب/ة أيضاً

الثقة كلمة قد يختلف معناها من شخص لآخر. فهناك من يرى أن الثقة شيء يجب أن يُبنى ويُكتسب مع الوقت، وهناك من يتعامل معها بشكل عادي وطبيعي. لكن مهما اختلفت المفاهيم، تبقى الثقة الأساس في أي علاقة.

الثقة هي الحجر الأساسي في كل علاقة، سواء كانت داخل العائلة، في العمل، أو حتى بين الشعب والدولة. فإذا كان هذا الحجر ثابتًا وقويًا، تبقى العلاقة قوية ومتماسكة. أما إذا كان ضعيفًا أو غير ثابت، فقد تهتز العلاقة كلها.

الثقة تبدأ من البيت الذي نكبر فيه. هناك يتعلم الطفل معنى الصدق والاحترام والمسؤولية. لكن الأمر لا يتوقف على الطفل فقط، فكما يجب على الصغير أن يكون على قدر الثقة، يجب على الكبير أيضًا أن يكون أهلًا لها. فعندما يرى الطفل الثقة والعدل في بيته، يكبر وهو يحمل هذا المفهوم معه إلى المجتمع.

ومع مرور الوقت، تكبر هذه الفكرة. فالثقة التي تبدأ في العائلة تمتد إلى المدرسة والعمل والمجتمع، وحتى إلى العلاقة بين الشعب والدولة. لذلك يمكن القول إن المجتمع القوي هو المجتمع الذي تبدأ فيه الثقة من البيت.

وإذا نظرنا إلى واقعنا في سوريا، نرى أن الظروف الصعبة التي مرّ بها البلد أثرت على ثقة الناس في كثير من الأشياء. فلو كان الشعب واثقًا ببعضه أكثر، لربما أزهرت الأرض الملطخة بالدماء من جديد. ولو كان الطفل الصغير يشعر بالأمان والثقة، لما اضطرَّ إلى ترك ما في الخارج، بل لبقي مع أمه التي رافقته في هجرته، وربما عاد يومًا ليبني ما تهدّم.

ولو كان أهل البلد يثقون ببعضهم أكثر، لربما توقفت الحروب الأهلية والطائفية والفتن، ولما استطاع أحد أن يفرّق بينهم.

لكن رغم كل شيء، تبقى العائلة المكان الأول الذي يمكن أن يُعاد فيه بناء هذه الثقة. فحين تكون الثقة قوية في البيت، يمكن أن تكبر من جديد وتنتشر في المجتمع كله.

وفي النهاية، الثقة ليست مجرد كلمة، بل هي أساس نبني عليه مستقبلنا. فإذا استطعنا أن نزرعها في بيوتنا وقلوبنا، يمكن أن تعود أقوى في مجتمعنا، وربما يومًا ما تزهر الأرض التي تعبت من الحروب.

*أعطونا الثقة، وخذوا منا ما تريدون.*

مقالات للكاتب